الثلاثاء - 04 اغسطس 2020

دعوة من القلب

  • mahmoud
  • 27 مايو 2019
دعوة من القلب

دعوة من القلب

قال الرسول الكريم ” داوا مرضاكم بالصدقة ”

— الدعاء يرد البلاء — الدعاء يغير القدر — 

عم الولد سألنى :
هو كده خلاص يادكتور الولد هيموت ..
قولتله طول ما فيه نبض يبقى عايش

أهل الطفل كانوا مستنينى علشان أقولهم أى كلمة…
تنهى الوضع المأساوي إللي كنا فيه

كل إللي فكرت فيه ساعتها هو إني مينفعش أقطع الأمل بإيدي

فكرت إني لو مكانه أكيد هستني كلمة تصبرني …

وعلشان هو مش أبوه أو أمه، فكر بعقله مش بقلبه…

كان من اصعب الموقف في حياتي من يوم ما اشتغلت..
كانت بداية النبطشيه

أول ما وصلت جت واحدة من التمريض بتقولى إلحقنا يادكتور عندنا ولد حالتة صعبة وبيموت
كان طفل عنده 9 سنين كان في الطوارئ علي المونيتور ولكن مش بيستجيب لأى علاج نهائيا

ومدير المستشفى عنده علم وامر بتحويل الحاله لمستشفى خاص حسب رغبة أهلة

روحت أشوف الطفل..لقيت ضربات قلبه أكتر من 200 نبضه في الدقيقه

شوفت رسم القلب للولد و إتصدمت بصيت فيه كويس مرة واتنين وتلاتة

الولد حالته خطيرة جدا

ونبضات القلب الغير طبيعيه قدامى علي المونيتور بتقول داخلين كارثة …

الولد هيموت

الدم مش بيوصل كويس لاعضاء الجسم لأن القلب مش بيتملى كويس

الولد أصيب بحالة ضعف شديد ..وضغطه واطي جدا ..

إحنا داخلين على مرحلة توقف وظائف الجسم

الموت ممكن يخطف الطفل ده في اي لحظه

اليأس كانت كلمة ملغية من قاموسي

كنت بعتب على الدكاترة إللي بيقفوا مكتوفي الأيدي قدام مريض بيموت

لمحت أبوه و أمه واقفين ورا الباب مبيعملوش حاجة غير إنهم بيدعوا ربنا

مبيتكلموش معانا … مع ربنا وبس

الولد ممكن يموت في اي لحظه والوقت مش فى صالحنا لازم تصرف سريع..!

لازم ضربات القلب ترجع تنتظم تانى حالا

لازم الولد يأخد صدمة كهربائية

الولد ده مستحيل يتنقل كدا..

نقله في الحاله دي يعني موته بنسبة كبيرة . .

كلمت نايب القلب قولتله عندك استعداد نعالج الطفل ده هنا..

مينفعش يتحول وانا عاوزك تديله صدمه كهربيه..

وباذن الله هيرجع ويبقي كويس

قالي عشان تعمل كدا مفيش مشكله بس لازم موافقه الاهل..

ساعتها حسيت إن فيه أمل وممكن الطفل يعدي منها

كلمنا أهل الولد ونقلت إحساسى لأبوه وأمه

ابوه رفض بشكل قاطع.. وقال إنهم هينفلوه لمستشفي خاص فى سيارة إسعاف مجهزة
موافقتنا على نقل الطفل فيها خيانة للضمير مع إننا هنشيل من علينا المسؤلية ولكن الثمن حياة الولد

موافقتنا تعني الحكم علي الطفل بالموت قبل ما يوصل أى مكان. ..

حاولت تانى مع الأب وكانت الأم ساكته حاولت اخليها تقنع زوجها معايا وسيبتهم يفكروا

الدقايق بتعدي تقيله والصمت كاتم علي صدرنا

الولد مش بيستجيب لأى علاج ومفيش أى تحسن ..

مفيش حاجة ممكن نعملها غير إنه ياخد الصدمه وممكن يبقي كويس.. أو لا قدر الله قلبه يتوقف
لقيت الأم بتسألنى هو لو خد الصدمة هيفوق ويبقى كويس

رديت بكل تلقائية. .. إن شاء الله .. ربنا كبير

الأب مش بيرد علي حد فينا بيدعى وبس. ..

بيتكلم مع ربنا وبس ودعاؤه ونحيبه يخلع القلوب

الأم دخلت على إبنها وحضنته وكأنها بتودعه وبعدها قالت لنا أنا عاوزة أبنى يرجع عاوزة أخد أبنى في أيدى وانا راجعة البيت إعلموا المطلوب

كلنا بنبص للأب ومنتظرين كلمته وهو عايش في دنيا تانى

وفجأة راح علي ابنه وحضنه وهو بيبكي زي الاطفال وهو بيقوله

هستناك يا حبيبي.. لازم ترجعلي..

اوعي تسيبني … انا مستنيك يابني..

انا حطيتك بين ايدين ربنا ياحبيبي ومستنيك..

وهفضل مستنيك يابني لاخر لحظه في عمري..

اخرج معانا يابني..
خلينا نرجع زي ماجينا ”

يارب يارب يارب ورفع إيده للسماء ودعى وهو يبكى وينتحب 
أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ءإله مع الله ؟ 

لحظه خلت كل الناس اللي في الاوضه تبكي..

بس مينفعش الطبيب يفقد أعصابه ..

ثباتك الانفعالي قصادهم هي الحاجه اللي كلهم متشعلقين فيها بعد ربنا ..

مينفعش تظهر اي مشاعر..اي مشاعر لازم تداري..

لازم الطبيب يكون قوي..

الطبيب لو اتهز المريض هيروح منه ..واهل العيان والعيان فرقبتك..

الاب حضن ابنه اخر حضن..

ممكن بعدها خلاص مايقدرش يضمه تاني وروحه فيه..

ممكن تكون دي اخر مرة يشوفه فيها اصلا!
فرصة الموت والحياه تقريبا متساويه..

بعدناه عشان نبدا نشتغل..

أخدوا الأم والأب برة الاوضة وهو بيقوله “انا كنت حاسس من يوم ماتولدت انك هتسيبني..بس مكنتش عارف ان اليوم ده هييجي بسرعه كدا..!”

بعد عنه..وخد مراته في ايده وخرجوا برة..

وكان اخر مشهد واحنا بنقفل الباب وهو حاضن مراته وهي نايمه علي كتفه والاتنين بيدعوا..

يارب يارب يارب

وبيبكوا وهما بيبصوا علي الباب اللي بيتقفل علي حته منهم جواه..

ادينا الولد حقنه منومه.. عشان مايحسش بوجع الصدمه..

كلنا اتفقنا علي الصدمه وقوتها بالظبط..

نايب القلب حدد الصدمة وقوتها ظبط الجهاز على الشحنة المقدرة

وأنا بفكر فى كل الإحتمالات وخايف يحصل حاجة

خايف على الولد ولو لا قدر الله حصل حاجة هبقي أنا السبب في موته ؟

الثوانى بتعدى كأنها سنين

الولد خد الشحنه.. عينى متعلقه بالمونيتور..

قلبه هيرجع ولا هيخذلنا ؟..

وفجأة
صفاره إنتظام ضربات القلب المنتظمه اللى وحشنا صوتها كانت كأنها لحن جميل تعلن عن عودة الطفل إلى الحياة !!

كل الموجودين يعلوهم الفرحة والجميع يبتهل بحمد ربنا.. دخل أهل الطفل وكأنهم هم من عادوا إلى الحياة

كأنهم هم من منحهم الله فرصة للعودة إلى الدنيا بعد الممات

الام والاب جريوا علي ابنهم بيتأكدوا إنه عايش

ابوه جالى حضنى وهو بيبكي ومش فاهم من كلامه غيرالحمد لله..

يارب لك الحمد .. يارب لك الحمد .. يارب لك الحمد

سبنا الولد مع أهله وهو فى حضن أمه وأبوه..

الطب والأطباء والدواء وكل أسباب الشفاء ما هى إلا أسباب لتحقيق إرادة الله

كل الأسباب تقف عاجزة أمام دعوة من القلب يصادفها القبول من رب الأسباب

وسبناهم وصدى الدعاء بنحيب في اذنى

أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ءإله مع الله ؟

حياتك بين ايديك

%d مدونون معجبون بهذه: